جلال الدين السيوطي
282
كفاية الطالب اللبيب في خصائص الحببيب ( الخصائص الكبرى )
الباب قد فتح فسمعت قائلا يقول ادخلوا الحبيب إلى حبيبه فإن الحبيب إلى الحبيب مشتاق وقال ابن عساكر هذا حديث منكر وفي إسناده أبو الطاهر موسى بن محمد بن عطاء المقدسي كذاب عن عبد الجليل المري وهو مجهول * ( ذكر آيات وقعت على إثر وفاة النبي صلى الله عليه وسلم في غزوات أصحابه ونحوها ) * أخرج أبو نعيم عن أبي هريرة قال خرجت مع العلاء بن الحضرمي فرأيت منه خصالا لا أدري أيتهن أعجب انتهينا إلى شاطئ البحر فقال سموا الله تعالى واقتحموا فسمينا واقتحمنا فعبرنا فما بل الماء إلا أسافل خفاف إبلنا فلما قفلنا صرنا معه بفلاة من الأرض وليس معنا ماء فشكونا إليه فصلى ركعتين ثم دعا فإذا سحابة مثل الترس ثم أرخت عز إليها فسقينا واستقينا ومات فدفناه في الرمل فلما سرنا غير بعيد قلنا يجيء سبع فيأكله فرجعنا فلم نره وأخرجه ابن سعد بلفظ رأيته قطع البحر على فرسه وبلفظ فدعا الله فنبع لهم ماء من تحت رملة فارتووا وارتحلوا ونسي منهم رجل بعض متاعه فرجع فأخذه ولم يجد الماء وبلفظ مات ونحن على غير ماء فابدى الله لنا سحابة فمطرنا فغسلناه ودفناه فرجعنا فلم نجد موضع قبره وأخرج أبو نعيم عن ابن الدقيل قال لما نزل سعد نهر شير طلب السفن ليعبر بالناس فلم يقدر على شيء وجدهم قد ضموا السفن فأقاموا أياما من صفر وفجئهم المدفر أي رؤيا أن خيول المسلمين اقتحمتها فعبرت وقد أقبلت دجلة من المد بأمر عظيم فعزم لتأويل رؤياه على العبور فجمع الناس وقال إني قد عزمت على قطع هذا البحر إليهم فأجابوه فأذن للناس في الاقتحام وقال قولوا نستعين بالله ونتوكل عليه حسبنا الله ونعم الوكيل لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ثم اقتحموا دجلة وركبوا اللجة وأنها لترمي بالزبد وأنها لمسودة وأن الناس ليتحدثون في عومهم وقد اقترنوا كما كانوا يتحدثون في مسيرهم على الأرض فعجب أهل فارس بأمر لم يكن في حسابهم فأجهضوهم وأعجلوهم عن جمهور أموالهم ودخلها المسلمون في صفر سنة عشر واستولوا على كل ما بقي في بيوت كسرى وما جمع شيرين ومن بعده وأخرج أبو نعيم عن أبي عثمان النهدي في قيام سعد في الناس ودعائهم إلى العبور قال طبقنا دجلة خيلا ودوابا حتى ما يرى الماء من الشطين أحد فخرجت بنا خيلنا إليهم تقطر أعرافها لها صهيل فلما رأى القوم ذلك انطلقوا لا يلوون على شيء قال وما ذهب إليهم في الماء شيء إلا قدح كانت علاقته رثة فانقطعت فذهب به الماء وإذا به قد ضربته الرياح والأمواج حتى وقع إلى الشاطئ فأخذه صاحبه وأخرج أبو نعيم عن أبي بكر بن حفص بن عمر قال كان الذي يساير سعد في الماء سلمان الفارسي فعامت بهم الخيل وسعد يقول حسبنا الله ونعم الوكيل والله لينصرن الله وليه وليظهرن دينه وليهزمن عدوه إن لم يكن في الجيش بغي أو ذنوب تغلب الحسنات فقال له سلمان إن الإسلام جدير ذللت والله لهم البحار كما ذلل لهم البر فطبقوا الماء حتى ما يرى الماء من الشاطئ ولهم فيه أكثر حديثا منهم من البر فخرجوا لم يفقدوا شيئا ولم يغرق منهم أحدا